الشيخ حسن الجواهري

24

بحوث في الفقه المعاصر

يقول : أفطر للرؤية بأيّة وسيلة حصلت ، وهذا ما لم يكن موجوداً في النصوص ، وبهذا نعرف أنّ الرؤية المرادة من إطلاق الروايات هي الرؤية بالعين المجرّدة العرفية ، فلاحظ . هل الرؤية الحجّة تجوز من الجوّ بواسطة الطائرات ؟ أو من قمم الجبال ؟ فلو ارتفعت الطائرة في جو البلد ورؤي الهلال من قبل الشهود العدول ، فهل تكون هذه الرؤية كافية لترتيب آثار أول الشهر ؟ وكذا إذا رؤي الهلال من أعلى قمم الجبال فهل تكون كافية في ثبوت أول الشهر ؟ الجواب : إنّه لا مانع من ثبوت أول الشهر وترتيب آثار هذه الرؤية إذا كانت الطائرة في جوّ البلدة بحيث يصدق أنّهم رأوا الهلال في أُفُقهم ، فالأفق الذي يكون للبلد إذا رؤي الهلال فيه ، سواء كانت الرؤية على سطح الأرض أو على قمة الجبل أو بواسطة الطائرة في جوّ تلك البلدة ، نرتّب الآثار عليه ، حيث يصدق على هذه الرؤية أنّها رؤية الهلال في أفق البلدة ، وهو كاف في ثبوت الهلال . نعم ، إذا كانت الطائرة مرتفعة أو مبتعدة بحيث لا يصدق عليها أنّها في جوّ تلك البلدة ، فحينئذ تكون رؤية الهلال من على متنها لأفق آخر غير أفق البلدة التي انطلقت الطائرة منها ، فلا تصدق رؤية الهلال في أفق البلدة التي انطلقت منها الطائرة . وهذا الأمر يكون مهمّاً لمن يرى أنّ لكلّ بلد أفقه ، فلا يثبت الهلال في أفق بلد المشرق إذا رؤى الهلال في أفق بلد المغرب ، فلاحظ . تعارض شهادة الشهود مع نظر المنجّمين : أقول : إنّ شهادة الشهود هي عبارة عن أمر حّسي يمكن أن يرتّب عليه